السيد محمد باقر الصدر
233
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فالاحتمال في هذا التعريف ليس علاقة ونسبة موضوعيّة بين حادثتين ، وليس مجرّد تكرار وجود إحدى الفئتين في أعضاء الفئة الأخرى ، بل هو تصديق بدرجة معيّنة ناقصة من درجات الاحتمال . وهذا التصديق يعتبر احتمالًا رياضياً ، بمعنى أنّه مستنبط استنباطاً رياضياً ومنطقياً من البديهيات المفترضة لنظرية الاحتمال ، كما سنرى فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . والواقع أنّ المسألة بقدر ما يخصّ الكسر حل وتفسيره مسألة اختيار ، فإنّ هذا الكسر يمكن أن نجعله رمزاً للاحتمال نفسه بدرجته الخاصّة من درجات التصديق المتفاوتة كما افترضنا آنفاً ، وذلك بأن نفسّر اللام برقم العلم والحاء بعدد أعضاء مجموعة الأطراف ، فإنّ الكسر عندئذ يمثّل الاحتمال بدرجته الخاصّة ؛ لأ نّه حاصل قسمة رقم العلم على عدد الأطراف ، فهو يعبّر عن جزء من العلم ، والاحتمال بمعنى من المعاني جزء من العلم ، وليس الكسر بهذا المعنى رمزاً لنسبة وجود بسطه في مقامه ؛ لأنّ البسط هو رقم اليقين والمقام هو عدد أعضاء مجموعة الأطراف ، ولا معنى لنسبة وجود اليقين في أعضاء مجموعة الأطراف ؛ لأنّ اليقين ليس منتمياً إلى هذه المجموعة ليكون موجوداً في هذه المجموعة بنسبة النصف أو الربع مثلًا . كما يمكن أن نجعل الكسر حل رمزاً لنسبة وجود بسطه في مقامه ، بأن نتصوّر أنّ مجموعة الأطراف تشتمل على مراكز يحتلّ كلّ عضو من أعضائها مركزاً من تلك المراكز ، ونجعل ( ح ) دالّاً على مجموعة أطراف العلم الإجمالي ، و ( ل ) على عدد ما يحتلّه الشيء الذي نتحدّث عن تحديد درجة احتماله من مراكز في مجموعة الأطراف ، ف حل يكون رمزاً لنسبة البسط في المقام ، وفي